محمد حسين الذهبي

136

التفسير والمفسرون

على ذلك أن الأمة اجتمعت على أن للنبي شفاعة عقبولة وإن اختلفوا في كيفيتها فعندنا هي مختصة بدفع المضار وإسقاط العقاب عن مستحقيه من مذنبى المؤمنين . وقالت المعتزلة : هي في زيادة المنافع للمطيعين والتائبين دون العاصين . وهي ثابتة عندنا للنبي ، ولأصحابه المنتخبين ، وللأئمة من أهل بيته الطاهرين ، ولصالحى المؤمنين ، وينجى بشافعتهم كثيرا من الخاطئين ، ويؤيده الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول وهو قوله : ( ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) وما جاء في روايات أصحابنا رضى اللّه عنهم مرفوعا إلى النبي أنه قال ( إني أشفع يوم القيامة فأشفع ، ويشفع على فيشفع ، ويشفع أهل بيتي فيشفعون ، وإن أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع في أربعين من إخوانه كل قد استوجب النار ) ، وقوله مخبرا عن الكفار عند حسراتهم على الفائت لهم مما حصل لأهل الإيمان من الشفاعة ( فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ « 1 » ) اه « 2 » . حقيقة الإيمان : وهو أيضا يخالف المعتزلة في حقيقة الإيمان ، فلذلك لما عرض لتفسير قوله تعالى في الآية ( 3 ) من سورة البقرة ( . . الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) قال ما نصه : ( . . وقالت المعتزلة بأجمعها : الإيمان هو فعل الطاعة ، ثم اختلفوا فمنهم من اعتبر الفرائض والنوافل . ومنهم من اعتبر الفرائض فحسب . واعتبروا الاجتناب من الكبائر كلها ، وقد روى العام والخاص عن علي بن موسى الرضى : أن الإيمان هو التصديق بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالأركان وقد روى ذلك على لفظ آخر منه أيضا : الإيمان قول مقول ، وعمل معمول ، وعرفان بالعقول ، واتباع الرسول . ( وأقول أنا ) : أصل الإيمان هو المعرفة باللّه وبرسله وبجميع ما جاءت به رسله . وكل عارف بشيء فهو مصدق به ، يدل عليه هذه الآية ، فإنه تعالى لما ذكر الإيمان علقه بالغيب ، ليعلم أنه تصديق للمخبر فيما أخبر به من الغيب على

--> ( 1 ) الآيتان ( 100 ، 101 ) من سورة الشعراء ( 2 ) ج 1 ص 45